قسم التنجيم الروحاني

جواب من سأل عن شبهة أهل التنجيم

بسم الله الرحمن الرحيم
اخى الكريم ابن الكريم
فقنى ووفقكم الله وإياكم فى الخير
التنجيم فهو معلوم لدى الكثيرين ؛ بما ورد في سنته صلى الله عليه وسلم من أحاديث تنهى عنه وتُحذر منه . وقد عقد لها الأئمة أبوابًا في بعض كتبهم .
ومن أشهر ذلك : ( باب ما جاء في التنجيم ) من كتاب ” التوحيد ” للإمام المصلح محمد بن عبدالوهاب – رحمه الله تعالى – ، وشروحه كثيرة .
وكتب الأستاذ عبدالمجيد المشعبي رسسالة بعنوان ” التنجيم والمنجمون وحكمهم في الإسلام ” طبعت في السنات الأخيرة ، ولكني لم أجده تعرض للشبهة الآنفة . وفي مفتاح دار السعادة ( ج 2 ) مايقطع دابر أهل التنجيم .
(الكبريت الاحمر)

ثم اطلعتُ على كتاب ” مقدمة في التنجيم ، وحكمه في الإسلام ” للدكتور إلياس بلكا ، وجدته قد أجاد في نقض الشبهة السابقة ، وغيرها من الشبهات . فأحببتُ نقله للأخ السائل ، ولغيره ممن قد يطلع – بواسطة الشبكة – على مقالات أهل التنجيم والمؤمنون به .

قال الدكتور تحت عنوان ” مشكلة غياب الدليل في التنجيم ” ( ص 155-159) :
( وأنت إذا قرأت أي كتاب في هذا الفن، لن تجد فيه الاستدلال على قواعده وأصوله، وإنما يلقى إليك الكلام مجرداً عن الاحتجاج، فتقرأ عن الكواكب وأمزجتها، والأبراج وطبائعها، وعن المنازل والطوالع والتقابل.. وغير ذلك من قواعد التنجيم، لكنك لا تجد إثباتاً لهذا كله، ولا لبعضه. فلو سألت لم كان برج الحمل يتبع الشمس لا الزهرة، أو لم كان التربيع –في تقابل الكوكبين- علامة شر لا خير، أو لم جعلتم برج الحمل مذكراً وبرج الثور مؤنثاً، لا العكس.. أنت إذا سألت عن هذا وشبهه لن تجد جواباً.
يكاد “الدليل” الوحيد الذي ينبني عليه التنجيم، هو شكل من القياس المتسرع والانتقال الخاطئ من ملاحظة بعض الآثار الفيزيائية لبعض الكواكب والنجوم، إلى القول بأن لهذه الأفلاك آثاراً أخرى، هذه المرة ، على الإنسان وحياته، النفسية والاجتماعية والعملية … وقد بينت هذا في أول الفصل الرابع، وأزيده هنا بياناً:
حجة بطليموس:
هذا بطليموس مثلاً –في مقدمة كتابه تيترابيبلوس- يتكلم عن آثار القمر على الجماد والحي، فيبين أن مستوى الأنهار، وحركات المد والجزر في البحار، ونمو النبات وتفتح البذور… كل ذلك من آثار القمر. وبعض الكواكب تحدث –بمرورها في مواضع معينة- حرارة أو برودة، في الأرض. لكن يقول بطليموس إن أقوى الكواكب والنجوم أثراً هو الشمس. ولغيرها تأثيراً أيضاً، إنما بدرجة أقل(1 )، والمشكلة أن أي إنسان بإمكانه أن يدرك آثار الشمس بل حتى القمر على حياتنا، ولكن قلة فقط منهم تدرك آثار الكواكب الأخرى( 2).
هذا الكلام يُقبل عموماً، لكن بطليموس يقول عقبه، فجأة وبسرعة: ما المانع إذن أن يتمكن الذي يعرف جيداً خصائص الكواكب وأحوالها من إدراك آثارها على حياة الإنسان وخَلقه وخُلقه ومزاجه… وسائر شؤونه، وما دام لهذه الكواكب الآثار المتقدمة فكيف لا تكون لها آثار مشابهة على حياتنا(3 ) ؟.
وقد أخذ المنجمون بعد بطليموس هذا الكلام، وصيره دليلاً على ممارستهم هذه( 4)، فهو تقريباً حجتهم الوحيدة، وجاء المعاصرون من أهل التنجيم فأضافوا أشياء إلى هذا الدليل، أشياء أملاها التقدم العلمي الحديث، قالوا: إن الكواكب ترتبط بالأرض بعلاقات قوية من الجاذبية الفيزيائية، وإن طريقة تأثيرها في الحياة الإنسانية هو إرسالها لأشعة تخترق الفضاء وتصل إلى أعماق الإنسان( 5).
والظاهر أن هذا المنطق هو نفسه الذي أوحى إلى الكلدان بما وصلوا إليه من التنجيم. لقد لاحظوا أن بعض المجموعات النجمية حين ترجع إلى نقطة معينة في السماء، فإن الفصول أيضاً تعود، مع ما يصاحبها من تيارات هوائية متميزة، ومن تساقط أوراق الشجر.. ونحو ذلك، وكذلك لاحظوا أن تغيرات المد والجزر تسير بالموازاة مع تنقل القمر في منازله، وكذلك فإن حيض النساء يتكرر مرة في كل شهر قمري، لكن الكلدان وبسبب من ضعف معارفهم، لم يستطيعوا أن يميزوا متى يكون لوضع الكوكب أثر مباشر، ومتى يكون له أثر غير مباشر، وما هي الآثار الحقيقية، وتلك التي هي وليدة الاتفاق، أو وليدة تخمين خاطئ(6 ).
هذا هو الدليل الذي يُساق لإثبات التنجيم، وهو يخص الأساس العام الذي يقوم عليه هذا الفن، أعني أن للكواكب آثاراً على حياة الناس، فإذا انتقلنا إلى قواعد التنجيم التفصيلية، فإننا نجد غياباً كاملاً للاستدلال والإثبات، فبطليموس حين وصف المشتري والزهرة بأنهما خيّرين، بسبب غلبة الحرارة والرطوبة عليهما، بخلاف الكوكبين الشريرين: زحل والمريخ… فإنما فعل ذلك لأن القدماء فرضوا علينا أن نعتقد ذلك( 7).
فهذه هي الحجة: إن المعرفة التنجيمية أصلها مجهول، لكن قيمتها وسلطتها المعرفية فوق الجدال، كما أنها موغلة في القدم
(الكبريت الاحمر)

( 8).
اعتراف المنجمين بأن التنجيم لا يقوم على دليل:
كذلك قال الكوشيار بن ياسر الديلمي: إن التنجيم لا سبيل للبرهان عليه(9 ).
استمر هذا الأمر إلى اليوم، لقد عجز المنجمون باعتراف توكر وميرتينس عن إثبات أسس التنجيم وقواعده، وعن تقديم تفسير عقلاني وواضح لها، بعيداً عن التحكمات الباردة والفروض الصرفة(10 ).
والمنجمون واعون بأن إقامة الدليل على التأثير الذي يزعمونه للكواكب، هو أساس مصداقية التنجيم، ويقول بعضهم سنثبت ذلك ونستدل له، لنصل –كما يرى توكر- إلى ما يسمى بالتنجيم العلمي، لكنهم لا يقدمون شيئاً يمكن أن نطلق عليه فعلاً اسم الدليل(11 ).

مناقشة دليل بطليموس:
إن دليل بطليموس صحيح باعتباره دليلاً للإمكان، لكنه خاطئ إذا اعتبر دليلاً للوقوع، فقوله للكواكب آثار مؤكدة على الأرض، كالنور والمد والجزر ، – و يضاف اليوم – الجاذبية … فما المانع أن تكون لها آثار أخرى في الحياة البشرية… ؟ هذا دليل الإمكان، وهو من هذه الجهة سليم، فلا يستحيل عقلاً ولا شرعاً أن يخلق الله تعالى العالم على وجه يكون فيه للنجوم تأثيرات على الناس، كما لسائر الأسباب تأثيرات في مسبباتها.
لكن المشكلة في دليل الوقوع، أو الحدوث، أين هو؟ وكيف نعرف أن هذه الآثار المزعومة موجودة بالفعل.
إن الخطأ الأساسي للتنجيم –كما يقول كوديرك- هو مبالغته في استغلال مسألة الآثار الواقعية الفيزيائية للشمس والقمر على الأرض… وانتقاله من هذه الآثار المحققة إلى بناء عالم خيالي من العلاقات والصلات بين النجوم والبشر( 12).
وما بين القول بأثر الكواكب على الأرض في الجاذبية والمد والجزر… ونحو ذلك، والقول بأثرها في طبيعة الإنسان ومزاجه وحياته وموته وزواجه وعمله… ما بين القولين بعد ما بين المشرق والمغرب.
ولذلك يقول ابن القيم: “هب أن بعض الآثار المشاهدة مسبب عن تأثيرها بعض الكواكب والعلويات، كما يشاهد من تأثير الشمس والقمر في الحيوان والنبات وغيرهما، فمن أين لكم أن جميع أجزاء العالم السفلي صادر عن تأثير الكواكب والروحانيات ؟! “(13 ).
وقد لاحظ نقاد من القدماء –منهم شيشرون( 14)- هذا الانتقال السريع من تسجيل الآثار الفيزيائية -للشمس بالخصوص- إلى تقرير آثار عامة على حياة الإنسان.. ولذلك يقول ابن سينا في رسالته في إبطال التنجيم إن التنجيم وليد محض لخيال المنجمين، أو هم أخذوه عن القدماء، وهؤلاء ليس في كتبهم أي أدلة حول أحكامهم في أفعال الكواكب وخصائصها، ويلح ابن سينا كثيراً في نقده على هذه الناحية بالضبط، أعني فقدان التنجيم لعنصر الاستدلال، وابتنائه على التقليد والتسليم للأسلاف( 15).
ويقول الخطيب عن بعض من نقد التنجيم: “علم النجوم لا يثبت في القياس، ولا يصح عند الاحتجاج، وأصله: أوضاع مستحسنة، وأمور اصطلاحية، قال: وإلا فبأي قياس أوجب قسمة البروج الاثني عشر على الكواكب السبعة، وكيف صار لكل واحد من الكواكب الخمسة بيتان بيتان، وللنيرين بيت بيت، وبأية حجة وجب أن يكون الجدي والدلو بيتي زحل دون سائر البيوت الاثني عشر، ولم صار القوس والحوت بيتي المشتري دون غيرهما”( 16).
ومن قواعدهم التي لا دليل عليها: تقسيمهم الأيام إلى سعود ونحوس، وقولهم إن برودة الأرض من فعل زحل، وسخونتها أثر المريخ، وكذا ربطهم بين العناصر الأربعة والأبراج، وتقسيمهم لهذه إلى ليلة ونهارية، ذكور وإناث، وكلامهم في المنازل وخصائها.. ونحو ذلك مما تخيلوه وتوهموه، كما قال ابن سينا(17 ).
ولذلك يقول عيسى أبو القاسم: إن ما يقوله أهل التنجيم لا دليل عليه من طريق الحس، ولا من كتاب الله، ولا من سنة رسوله، ولا ضرورة تدعو إلى القول به، ولا هو أولي في المعقول… وهذه هي الطرق التي تثبت بها الموجودات وتعلم بها حقائق الأشياء(18 ).
فدليل بطليموس إذن تحكم فاسد، لا يُثبت شيئًا من دعاوى التنجيم (19 ) ) . انتهى كلام الدكتور .

قلتُ : وتجد في كتابه إلزامات وإفحامات لأهل التنجيم توقعهم في التناقض . منها – باختصار – : سوء أحوال كثير من أهل التنجيم ! ، ومنها : اتحاد الطالع واختلاف الآثار ، ومنها : في حال الكوارث والحروب تستوي أحوال البشر ! ، ومنها : حال المواليد التوأم ، ومنها : الكواكب المكتشفة حديثًا تنسف أقوال المنجمين القدماء وحساباتهم ! ، ومنها ، ومنها

الوسوم

الشيخ محمد الطحان

الشيخ : محمد الطحان باحث في علوم الروحانيات وعلوم الفلك والأبراج قمت بفضل الله بعلاج العديد من حالات المس والسحر وحالات كشف المسروق للتواصل والأستفسار : 201024159915+ هاتفيا أو واتساب

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock