السيمياء والكيمياء

نشأة علم السيمياء (الكيمياء)

نشأة علم السيمياء (الكيمياء)

والمعلومات الأولية عن نشأة علم السيمياء تحدد ظهوره بين القرنين الأول والرابع بعد الميلاد . ويعتقد الكثيرون أن هذا العلم بدأ في أول نشأته عن طريق جماعة متصلة بالكهنة في مدينة الإسكندرية بمصر اتصفت بمهارتها في التعدين ، وكانت تثق في إمكان تحويل المعادن الرخيصة كالحديد والنحاس إلى ذهب وكان هؤلاء السيمياويون الذين اتفقوا على أن لا يكشفوا عن عملياتهم السحرية لأي فرد خارج جماعتهم ، يحيطون أعمالهم بالسرية المطلقة .

ولكن بالرغم من القيود الشديد على هذا الفن فإن السيمياء انتشرت إلى بلاد أخرى خلال السنوات الأولى من العصر المسيحي وباضمحلال الحضارة المصرية القديمة والإغريقية البطيء ، انتقلت التجارب الغامضة في مجال السيمياء إلى المفكرين العرب وحينما ساد الحكم العربي في مناطق البحر الأبيض المتوسط وكثير نم الدول الأخرى ، وعن طريق الانتشار الواسع للثقافة العربية انتشر علم السيمياء وكذلك المها رات الفنية للقدماء في مجال الكيمياء العملية في أوربا . وهناك نبتت بذور هذا العلم سريعاً وازدهر بشدة حتى القرن الخامس عشر.(الكبريت الأحمر)

وكان السيمياويون يحلمون أثناء انهماكهم بالعمل في الأواني والقوارير وأثناء تصاعد الغازات الكريهة من السوائل بأنهم في يوم من الأيام سيتمكنون دون شك من صنع الذهب من المعادن الرخيصة .

ولقد اعتقد الكثيرون فعلاً أنهم عرفوا الطريق إلى تلك العملية التحويلية وبشكل عام تقبلوا نظرية أرسطو التي تقول بوجود عنصر أساسي خامس على هيئة روح أو جوهر أو تأثير . وبمجرد أن يتمكنوا من فصل هذا الروح أو الجوهر عن المواد يصبح في يدهم المفتاح أو حجر الفلاسفة الذي يقودهم إلى ثروات فوق تصور البشر . وفي محاولاتهم لاستخلاص هذا العنصر استخدموا طرقاً عدة للتنقية تقوم أساساً على استخدام النار . وكانت هذه الطرق تشمل ” التكليس ” أي تحويل المادة إلى هيئة مسحوق ، و” التسامي ” أي تحويل المادة إلى حالة غازية و” التقطير ” أي تنقية المادة بطرد الغازات أو الأبخرة للحصول على الخلاصة أو الجوهر . ولم يقتصر كل السيماويين أعمالهم على عملية تحويل المعادن الرخيصة إلى ذهب ، إذ بينما كانوا يتمسكون بعقيدتهم في القدرة السحرية العجيبة للجوهر اعتقدوا أيضاً أن الحصول عليه سيمكنهم من علاج جميع امراض الإنسان . وبالإضافة إلى ذلك توقعوا مكافأة خاصة لهم لأن هذا الجوهر سيؤدي إلى تحسن كبير في أخلاقهم .

وتبع انتقال علم السيمياء إلى أوربا انتشار سريع لهذا العلم بمرور السنين خلال القارة وكسب مؤيدين وباحثين ممن لهم مكانة مرموقة في المجتمع . وكان مرجع هذا إلى حد كبير إلى الطرق العجيبة في

(الكبريت الأحمر)

إقامة الطقوس الدينية والتي أحاطوا بها أوجه نشاطهم . فقبل البدء في تجربة من التجارب كانوا يقرءون الرقى والعزائم المختلطة بالكثير من الشعوذة . وكانوا يستخدمون الطرق المبهمة في كتاباتهم محاولين إخاء معلوماتهم الحقيقة خلف ألفاظ وتعابير غريبة مختلطة بالكثير من الرموز الغامضة . وفي اختيار الوقت المناسب لهم اجراء تجاربهم اعتمدوا اعتماداً كبيرًا على النجوم وتحركاتها حتى أنهم قرنوا بين المعادن التي كانوا يجرون تجاربهم بها وبين بعض الأجرام السماوية فنسبوا الذهب إلى الشمس والفضة إلى الزهرة والزئبق إلى عطارد وقبل أن يضعوا أياً من هذه المعادن في تجاربهم الكيماوية كان عليهم أن يرصدوا مكان الجرم السماوي المقابل له في السماء .

غير أن السيمياء لم تقدم أي مساهمة فعالة لعلم الكيمياء الحقيق إذ كان السيماويون يقومون بتجاربهم السيماوية دون أن تكون لهم الرغبة لتفهم أسباب التفاعلات الكيماوية التي يقومون بها.

ومع هذا نكون غير عادلين إذا ما أنكرنا عليهم ما استفدناه من مجهوداتهم . فبالرغم من وجهة نظرهم المحدودة وخلال عمليات الغلي والتقطير التي كانوا يقومون بها حصلوا على بعض التقدم . فاكتشفوا العديد من العناصر الأخرى التي لم يكن بعرفها أسلافهم . وأيضاً خلقوا كثيرا من المركبات الهامة . ولكن أتى تأثيرهم الكبير على علم الكيمياء الحديث عن طريق الأدوات وأجهزة المعامل التي كانوا

(الكبريت الأحمر)

يستخدمونها والتي ابتكروها والتي استخدموها وحسنها وطورها علماء الكيمياء فيما بعد .

وكان علم السيمياء في عصوره الأولى يعتبر مهنة شريفة . وأصبح كثير من السيماويين مقربين إلى الملوك والأمراء . وفيما بعد دخل إلى هذا الميدان كثرة من المستهترين والعديمي المبادئ وبسبب أعمالهم الغير شريفة اكتسبت هذه المهنة اسماً سيئاً رديئاً فبعد استعرا ض سحرهم أمام ضحاياهم المبهورين كانوا يعرضون عليهم المعدن الذي حصلوا عليه مدعين أنه ذهب إبريز . ويعرضون على الضحايا أن يبيعوهم الوصفة التي يمكنهم بها أن يحصلوا على ذهب مثله .

وقبل أن يكتشف الضحايا أنهم خدعوا وغرر بهم يكون هؤلاء قد حملوا عصيهم على كاهلهم وارتحلوا بعيداً . واخيراً اضطر كثير من المسئولين في المدن أن يقيموا مشانق خاصة لشنق مثل هؤلاء الدجالين وكان لهذا التهديد أثره الكبير في الحد من تدجيلهم وما أن حل القرن الخامس عشر حتى قارب جنون تحويل المعادن الرخيصة إلى ذهب على الاختفاء . فتدريجياً تحقق السيماويون أن مخاليطهم الكيماوية ومركباتهم قد تكون ذات فائدة في اغراض أخرى ، في مجال الطب مثلاً وبذلك بدأ الانتقال البطيء من السيمياء إلى الكيمياء العلمية .

الوسوم

الشيخ محمد الطحان

الشيخ : محمد الطحان باحث في علوم الروحانيات وعلوم الفلك والأبراج قمت بفضل الله بعلاج العديد من حالات المس والسحر وحالات كشف المسروق للتواصل والأستفسار : 201024159915+ هاتفيا أو واتساب

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock